الشيخ محمد الصادقي
136
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 62 ) . وكما نرى في أخرى « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » . إذ تأتى تلوها دون فصل آية والأمان لأهل الايمان : « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 115 ) . أجل إنهم ليسوا سواء لأنهم يهود أم أهل كتاب غير مسلمين لكي يغضب عليهم أجمعين ، فإنما الغضب مربوط برباط التخلف عن شرعة اللّه . ولأن اليهود هم أكثر الطوائف طغيانا وتكذيبا بآيات اللّه ، لذلك ترى آيات الغضب تتلاحق عليهم أكثر من سواهم كأنهم هم المغضوب عليهم لا سواهم . وأمّا « الضالين » فهم عوان بين المغضوب عليهم والمهديين ، ناكبين عن الصراط المستقيم ، فهم - على أية حال - من الضالين ، قاصرين أو مقصرين ، عن الصورة الإنسانية وعن التوحيد والآخرة : « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ » ( 23 : 74 ) عن صراط العبودية التي هي الصورة الإنسانية الكاملة ، التي يجمعها صراط توحيد الإسلام وإسلام التوحيد والاعتصام باللّه على ضوء قرآن محمد ومحمد القرآن .